الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الممارسة الخبيثة على أيدي الطواغيت المجرمين ، حتى شملت اليهود أنفسهم ، كما حدث في ألمانيا النازية حينما أحرق جمع كبير من اليهود في محارق هتلر كما هو المشهور ، فذاقوا " عذاب الحريق " في دنياهم قبل آخرتهم . كما أصاب الخزي والعذاب ( ذو نواس اليهودي ) وهو مؤسس هذا الأسلوب القذر من الجريمة . ذكرنا ما اشتهر بين أرباب التاريخ والتفسير من قصة أصحاب الأخدود ، وثمة روايات تذكر بأن هذه الجريمة البشعة ما اقتصرت على أهل اليمن فقط ولم تقف عند عصر ( ذو نواس ) ، حتى قيل عشرة أقوال في ذلك . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " إنهم كانوا مجوس ، أهل كتاب ، وكانوا متمسكين بكتابهم ، فتناول ملكهم الخمرة فوقع على أخته ، وبعد أن أفاق ندم ، فأعلن حلية زواج الأخت ، فلم يقبل الناس ، فهددهم فلم يقبلوا ، فخد لهم الأخدود ، وأوقد فيه النيران ، وعرض أهل مملكته على ذلك ، فمن أبى قذفه في النار ، ومن أجاب خلى سبيله " ( 1 ) . هذا في أصحاب فارس . . أما أصحاب أخدود الشام ، فهم قوم مؤمنون أحرقهم ( آنطياخوس ) ( 2 ) . وقيل أيضا : إن هذه الواقعة تعود لأصحاب نبي الله دانيال من بني إسرائيل ، وقد أشير إلى ذلك في كتاب دانيال من التوراة . واعتبر الثعلبي : إنهم هم الذين احرقوا في أخدود فارس ( 3 ) ولا يبعد انطباق قصة " أصحاب الأخدود " على كل ما ذكر ، وإن كان المشهور منها قصة ( ذو نواس ) في أرض اليمن .

--> 1 - مجمع البيان ، وعنه الميزان في تفسير الآية . 2 - تفسير الثعلبي ، ص 275 . 3 - المصدر السابق .